حيدر حب الله

101

حجية الحديث

يثبت من خلال ملاحظة الكون بوصفه أثراً ، ثم النظر في مبرّرات وجوده ، لطرح جملة فرضيّات ، حتى حظيت فرضيّة وجود الله بالحدّ الأعلى من الترجيح ؟ . . النقطة الرابعة : نحن نسلّم بأنّ دوافع الكذب كثيرة ، وأنّ بعضها خافٍ عنّا ، ونسلّم بأنّ العديد ممّن يدّعي التواتر يغضّون الطرف عن فرضيات عدّة محتملة لحصول الكذب ، لكن هل يجب لتحصيل العلم من التواتر أن نكتشف تمام فرضيات دوافع الكذب في الراوي وإلا فلا علم ؟ إنّ من يدّعي التواتر إنّما يأخذ افتراض وجود مصلحة دعت للكذب لا يعرفها ، ثم يقوم بإجراء حساب الاحتمال ولو مع فرض هذه المصلحة المخفيّة عنّا ، فمثلًا لو جاء زرارة أو الزهري ولم نعرف دوافعه في الكذب في قضيّة معيّنة ، والدوافع المفترضة لنا بعيدة فيه ، لكنّنا لا نعلم تمام الدوافع الممكن وجودها في نفسه ، ففي هذه الحال يجب أخذ جهلنا بالدوافع بعين الاعتبار ، فلو جاءني خبره ، واحتملت ذلك وجب عليّ تخفيض احتمال صدقه ، وجهلي بالدوافع كما لا يسمح لي بالتأكّد من صدقه لا يسمح لي أيضاً بالتأكّد من كذبه ، ومن ثم فمن حقّي أن آخذ أقلّ الاحتمالات التي تحفظ فرضيّة صدقه ؛ لأنّني في واقع الحال لست متأكّداً من كذبه أيضاً ، ولنفرض أنّ احتمال صدقه هو الواحد في المائة ، فإذا تراكم عشرون سنداً مثلًا كلّ واحد منها قوّته الاحتمالية عبارة عن الواحد في المائة ، وجب علينا ضرب احتمالات الكذب في بعضها ، وهي تسعة وتسعون في المائة ، ونتيجة هذا الضرب هو انخفاض احتمال الكذب جداً ، بحيث يقلّ عن العشرة في المائة ، فلو زادت الطرق نقص احتمال الكذب للغاية ، فإشكال المستشكل هنا كأنّه يوحي لنا بانعدام احتمال الصدق في الراوي ، مع أنّ هذا الأمر لا مبرّر له ، فنأخذ أقلّ احتمال الصدق وأعلى احتمال الكذب ، ثم نجري حساب الاحتمالات ، حتى لو كانت بعض دوافع الرواة للكذب غير واضحة لنا . وعليه فعلمنا لا يقوم على الجهل كما عبّر الناقد . علماً أنّ الاحتمالات الأخرى للكذب يجب أن تكون معقولة ، وإلا ففرض احتمالات